ملا نعيما العرفي الطالقاني
58
منهج الرشاد في معرفة المعاد
المطلب الثالث في بيان أحوال النفس الإنسانيّة بعد خراب بدنها اعلم أنّ هذا المطلب مركّب من مطلبين : أحدهما : بقاؤها بعد خراب بدنها ، وهذا قد مرّ مستقصى فيما سلف ، حيث أقمنا الدليل العقليّ والنقليّ عليه ، فتذكّر . والثاني : كيفيّة حالها بعده ، وهذا أيضا وإن سبقت منّا إشارة ما إليه ثمّة في ضمن نقل الأخبار الواردة في بقائها بعده ، إلّا أنّا نزيدك هنا بيانا ، ونقدّم لذلك مقدّمة تتضمّن لذكر ما قالته الحكماء في معنى اللّذة والألم والسعادة والشقاوة ، وكذا لذكر ما قالوه في بيان كيفيّة حال النفس الإنسانيّة بعد مفارقتها عن البدن . فنقول : قال الشيخ في « الشفاء » في فصل « في المعاد » : « وبالحريّ أن نحقّق هاهنا أحوال الأنفس الإنسانيّة إذا فارقت أبدانها ، وأنّها إلى أيّة حال ستصير ؟ فنقول : يجب أن يعلم أنّ المعاد منه ما هو مقبول من الشرع ولا سبيل إلى إثباته إلّا من طريق الشريعة وتصديق خبر النبوّة ، وهو الآن « 1 » للبدن عند البعث ، وخيرات البدن وشروره معلومة لا تحتاج إلى أن تعلم ، وقد بسطت الشريعة الحقّة التي آتانا سيّدنا ونبيّنا ومولانا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حال السعادة والشقاوة التي بحسب البدن . ومنه ما هو مدرك بالعقل والقياس البرهانيّ ، وقد صدّقته النبوّة ، وهو السعادة والشقاوة الثابتتان بالقياس اللتان للأنفس ، وإن كانت الأوهام منّا تقصر عن تصوّرهما
--> ( 1 ) - في المصدر : خبر النبيّ وهو الذي .